ابن كثير
65
البداية والنهاية
فإنه سعد الدين الحارثي ، والوزير بمصر فخر الدين الخليلي ، وناظر الجيوش فخر الدين كاتب المماليك ، ونائب الشام قراسنقر المنصوري ، وقضاة دمشق هم هم ، ونائب حلب قبجق ، ونائب طرابلس الحاج بهادر والأفرم بصرخد . وفي محرم منها باشر الشيخ أمين الدين سالم بن أبي الدرين وكيل بيت المال إمام مسجد هشام تدريس الشامية الجوانية ( 1 ) ، والشيخ صدر الدين سليمان بن موسى الكردي تدريس العذراوية ، كلاهما انتزعها من ابن الوكيل بسبب إقامته بمصر وكان قد وفد إلى المظفر فألزمه رواتب لانتمائه إلى المنبجي ، ثم عاد بتوقيع سلطاني إلى مدرستيه ، فأقام بهما شهرا أو سبعة وعشرين يوما ، ثم استعاداهما منه ورجعتا إلى المدرسين الأولين : الأمين سالم ، والصدر الكردي ، ورجع الخطيب جلال الدين إلى الخطابة في سابع عشر المحرم ، وعزل عنها البدر بن الحداد ، وباشر الصاحب شمس الدين نظر الجامع والأسرى والأوقاف قاطبة يوم الاثنين ، ثم خلع عليه وأضيف إليه شرف الدين بن صصرى في نظر الجامع ، وكان ناظره مستقلا به قبلهما . وفي يوم عاشوراء قدم استدمر إلى دمشق متوليا نيابة حماة ، وسافر إليها بعد سبعة أيام . وفي المحرم باشر بدر الدين بن الحداد نظر المارستان عوضا عن شمس الدين بن الخطيري ووقعت منازعة بين صدر الدين بن المرحل وبين الصدر سليمان الكردي بسبب العذراوية ، وكتبوا إلى الوكيل محضرا يتضمن من القبائح والفضائح والكفريات على ابن الوكيل ، فبادر ابن الوكيل إلى القاضي تقي الدين سليمان الحنبلي ، فحكم بإسلامه وحقن دمه ، وحكم بإسقاط التعزير عنه والحكم بعدالته واستحقاقه إلى المناصب . وكانت هذه هفوة من الحنبلي ، ولكن خرجت عنه المدرستان العذراوية لسليمان الكردي ، والشامية الجوانية للأمين سالم ، ولم يبق معه سوى دار الحديث الأشرفية . وفي ليلة الاثنين السابع من صفر وصل النجم محمد بن عثمان البصراوي من مصر متوليا الوزارة بالشام ، ومعه توقيع بالحسبة لأخيه فخر الدين سليمان ، فباشرا المنصبين بالجامع ، ونزلا بدرب سفون الذي يقال له درب ابن أبي الهيجاء ، ثم انتقل الوزير إلى دار الأعسر عند باب البريد ، واستمر نظر الخزانة لعز الدين بن القلانسي أخي الشيخ جلال الدين . وفي مستهل ربيع الأول باشر القاضي جمال الدين الزرعي قضاء القضاة بمصر عوضا عن ابن جماعة ، وكان قد أخذ منه قبل ذلك في ذي الحجة مشيخة الشيوخ ، وأعيدت إلى الكريم الايكي ، وأخذت منه الخطابة أيضا . وجاء البريد إلى الشام بطلب القاضي شمس الدين بن الحريري لقضاء الديار المصرية ، فسار في العشرين من ربيع الأول وخرج معه جماعة لتوديعه ، فلما قدم على
--> ( 1 ) المدرسة الشامية الجوانية بدمشق أنشأتها ست الشام بنت نجم الدين أيوب أخت صلاح الدين الأيوبي ( الدارس 1 / 301 ) .